الشيخ محمد رضا النعماني

63

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

لقد كفنانا هذا المبعوث الجواب ، فقد قال للسيد الشهيد : ( ( لقد بحثنا هذا الأمر وبذلنا جهودا مكثّفة فحصلت للسيد الرئيس قناعة كاملة بأنّ المفكر الإسلامي الوحيد القادر على تحمّل أعباء هذه المسؤولية الخطيرة هو سماحتكم . . . ) ) . وحادثة أخرى مشابهة لتلك هي أنّ رئيساً لدولة عربية مجاورة للعراق بعث برسالة شفوية ، عن طريق الإمام موسى الصدر طلب فيها من السيد الشهيد أن يسعى عن طريق إرسال مبلّغين من النجف إلى دولته لتغيير البُنية العقائديّة لشعب تلك الدولة وكان ذلك الرئيس منبهراً بكتب السيد الشهيد وأفكاره وطريقة عرضه للفكر الإسلامي بما ينسجم مع متطلبات العصر . ولا أهدف من ذكر هذه الحوادث إبراز عظمة شخصية السيد الشهيد من خلال انبهار رؤساء دول وحكومات أو شخصيات كبيرة ، فليس هذا المقياس الذي نؤمن به في إطار تقييمنا لشهيدنا الصدر ، وإنّما استهدف من ذلك الإشارة إلى المدى الذي امتدّ إليه كمفكر إسلامي يستطيع تلبية حاجة الامّة الإسلاميّة بمختلف مذاهبها واتّجاهاتها ، بل وتجاوز العالم الإسلامي إلى أوروبا والغرب ، كما سنعرف ذلك من خلال بعض الأحداث التي سنذكرها . وممّا لا شكّ فيه أنّ هذا الامتداد لم يكن نتيجة جهود إعلاميّة ، أو نشاطات دعائيّة ، فالكلّ يعرف أنّ شهيدنا الصدر أرفع من ذلك ، وإنّما بسبب العمق والعبقرية التي عُرف بها من خلال كتاباته وتأليفاته التي تبهر العقول في عمقها وأصالتها ووضوحها . وفي عام 1978 م حينما كنت برفقة السيد الشهيد في مكة المكرمة لأداء العمرة اتفق أن كنّا بقرب مكتبة تقرب من المسجد الحرام وقف السيد الشهيد يتصفّح بعض كتبها فوجد كتاب ( اقتصادنا ) في مقدّمة الكتب المعروضة للبيع فسأل صاحب المكتبة : بكم تبيع هذا الكتاب ؟ فقال : بكذا ريال ، ثمّ قال للسيد الشهيد بلهجته الحجازية : ( ( يا حاج اشتري هذا الكتاب ، إنّه كتاب زين ، هذا كتاب الصدر ، هذا ضد